سفارة خادم الحرمين الشريفين .. هونا ثم عونا ..!

بقلم : علي يوسف تبيدي
اننا في السودان شعب محب للآخرين ، من حيث تاتي بهم الاقدار في محيطنا ، في عمل ، غربة ، في بلدنا وخارجها ، في الشارع ، تنمو علاقاتنا مع الاخرين في صوالين الحلاقة ، والموصلات العامة ، تكون أشد صلة واوثق رباطا للتلاقي الروحي في الاراضي المقدسة ، يطلقون مصطلح “ده ود حجتي” ، كناية علي اداء مناسك الحج والعمرة والتلاقي هناك ، هذه بالذات لايمكن ان تنسي مدي العمر ، وهي من قبيل احترام وتقديس السودانيين للاراضي الطاهرة ، الاراضي المقدسة
تقدم سفارة المملكة العربية السعودية في بلادنا الكثير من التواصل مع المواطنين السودانيين هنا ، كان اخر ما قدمته لنا بلد خادم الحرمين الشريفين ، انشاء (500) بئر لسقيا اهلنا في الريف والاصقاع البعيدة في السودان ، لما احست وشعرت المملكة والاخت الكبري بان اهلهم في السودان يواجهون العطش ، مشروع السقيا مكتمل كونه بالالواح الشمسية يسقي الماء ، وينير الطريق والبيوت ، ولم ينقطع ، اذ كلما ادلهمت ببلادنا جائحة ، الا وحط المير والزوادة السعودية في مطار الخرطوم وفي مؤانيه ، ان علاقتنا بالسعودية ليست مرخية بحبل الانتماء لتنظيم ، او نظام سياسي ، اننا في السعودية علي مر العصور والأمان ، شعوب أمالها وامنياتها مع بعض ، ودونكم السودانيين هناك ، في المدن والفيافي السعودية
ان الحديث عن فساد في السفارة السعودية بالخرطوم في ما تقدمه لنا من جهد وعون انساني غذائي للمأوي او في اي شئ ، مما يبعث بالبحيرة ، كيف يمكن لمن يريد ان يقدم لنا جميلا، عابرا به المحيط والخليج ، والاجواء بالاف الاميال ان يفسد في قليل او كثير ، هل يمكن ان نصدق ان طاقم السفارة السعودية قد باع العجوة في شوارع الخرطوم وفي السوق العربي ، او انهم يفتقرون للمأوي والسبيل فباعوا أغطية تتبرع بها بلدهم لاهلهم في السودان ، انه أمر عائق ، وشائك ، ومما عنده “دس السم في الدسم” ، اننا نعترف بما تقدمه لنا المملكة العربية السعودية كشعوب محبة لبعضها البعض ، وعلاقتها أكبر من أي نظام حكم جاء او ذهب ، لكن في النهاية فان الصيد السياسي في الموضوع ليس بعيدا ، الم نري الفئران تخرج من جحورها من جديد
ليس التمور “العجوة” وحدها ، هناك من سل سيف اتهام بسرقة وترويج لبيع المصحف الشريف المقدم هدية من سفارة المملكة العربية السعودية في الخرطوم ، وهو من صيغة اتهام “ساعدو في دفن ابوهو دس المحافير” ، اذ لايمكن العقل ان تسأل من يقدم لك هدية وتجدها معروضة في السوق للبيع كيف وصلت الي السوق ، انها كانت بيدك ، وبحوزة مؤسسات الدولة ، كيف نقفز بالزانة نحو السفارة ، وفي مراي بصره المفوضية التي تتسلم مستلزمات الشأن الانساني ومعيناته ، وبين يديها وزارة الشؤون الدينية التي توزع المصحف الشريف ، ومسؤولة عنه اذا كان يوزع مجانا او يباع بثمانية الف جنيه ، اننا لم نوثق براءات مؤسساتنا ، بعد وهي تهتك عرض مالنا العام ، واننا بعد نبني جسور ثقة تهدمت لثلاثين عاما في سنوات الظلمات والاغراض ، لذلك من الاوفق ان نبدأ بما نصنعه نحن قبل ان نجلب المتاعب لانفسنا ونحن في غني عنها.






